FA | EN
2025-12-01 03:08
FA| EN
2025-12-01 03:08

اشتراک گذاری مطلب
في حوارٍ خاصّ لموقع «إيران فيو 24» مع ناصر كنعاني، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية؛

تتجاوز أهمية اعتراف ترامب بمسؤوليته عن الهجوم على إيران الإطارَ الثنائي بين طهران وواشنطن

الاعتراف غير المسبوق من قبل رئيس الولايات المتحدة بإصداره أمراً بشنّ هجومٍ ضدّ إيران أعاد مجدداً مبدأ حظر استخدام القوة إلى صدارة اهتمام المجتمع الدولي.
ناصر كنعاني، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يوضّح في حوارٍ خاصّ مع موقع “إيران فيو 24” الأبعادَ القانونية والسياسية لهذه الخطوة، ويصفها بأنها “تحدٍّ مثير للقلق لشرعية النظام الدولي”.

عفيفة عابدي – موقع “إيران فيو 24”

في ظلّ الأجواء المتوتّرة الراهنة في العلاقات الدولية، حيث تخضع المبادئُ والمرتكزاتُ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة لاختبارٍ جديد، أثارت التصريحاتُ الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أقرّ فيها بإصداره أمراً يُجيز هجوماً عسكرياً من قبل الكيان الإسرائيلي ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ردودَ فعلٍ واسعة في الأوساط السياسية والقانونية عبر العالم.

وفي مثل هذه الظروف، تبرز أكثر من أيّ وقتٍ مضى أهميةُ الدبلوماسية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على نهج الحوار البنّاء.
وللوقوف على الأبعاد السياسية والقانونية والدبلوماسية لهذه المسألة، أجرى موقع “إيران فيو 24” حواراً خاصّاً مع ناصر كنعاني، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لاستكشاف مختلف جوانب هذا التطوّر وتداعياته المحتملة على النظامين الإقليمي والدولي.

المكانة القانونية لاعتراف ترامب من منظور القانون الدولي

أوضح المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية، في ردّه على سؤالٍ مفاده: «من منظور القانون الدولي العام، ما هي المكانة القانونية لهذا الاعتراف، وما هي تبعاته المحتملة؟»، قائلاً:

«تُشكّل هذه التصريحات انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيّما للمبدأ الأساسي الذي يحظر اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية. فالولايات المتحدة، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، تتحمّل التزاماتٍ خاصة في سبيل حفظ السلم والأمن الدوليين، غير أنّ هذا الإجراء يُعدّ خرقاً مباشراً لتلك الالتزامات التي تُلزمها بها قواعد القانون الدولي العرفي والمعاهداتي.

وبعبارةٍ أدقّ، فإنّ هذا الاعتراف لا يُمثّل مجرّد انتهاكٍ لمبدأٍ أساسي في العلاقات الدولية، بل يشكّل تحدّياً جوهرياً للنظام القانوني الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة، الذي مثّل على مدى ما يقارب ثمانية عقود الإطارَ المركزي لتنظيم سلوك الدول في الساحة العالمية.»

التأثيرات الدبلوماسية وتداعيات انعدام الثقة البنيويّة

وفي ردّه على سؤالٍ حول تزامن هذا الاعتراف مع الضغوط الغربية الرامية إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، وتأثير ذلك في تعميق انعدام الثقة البنيوي بين طهران وواشنطن، قال كنعاني:

«يمكن اعتبار هذا الإجراء انتهاكاً لمبدأ حُسن النية في العلاقات الدولية، وهو أحد المبادئ الأساسية في قانون المعاهدات. وكما أشار وزير الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنّ الولايات المتحدة، وفي مواجهة حُسن النية والنهج الدبلوماسي الذي اتّبعته إيران، قامت فعلياً بـ “تفجير طاولة المفاوضات”.

ويُظهر هذا العمل العدواني من جانب الولايات المتحدة أنّ سياسة الحوار والاحترام المتبادل قد استُبدلت بسياسة الضغط والتهديد والسلوك غير البنّاء.»

وأضاف قائلاً:

«إنّ الإدانة الواسعة لهذه الخطوة من قِبَل أكثر من مئةٍ وعشرين دولةً عضواً في حركة عدم الانحياز تعبّر بوضوح عن تأكيد المجتمع الدولي على ضرورة اللجوء إلى الحلول السلمية وتجنّب العنف في تسوية النزاعات الدولية.

ويُجسّد هذا الإجماع الواسع رفضَ المجتمع الدولي قاطبةً للعدوان العسكري ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وانتهاكَ سيادتها ووحدة أراضيها.»

الانعكاسات الدولية والتداعيات التي تتجاوز المستوى الثنائي

وحول الأبعاد العابرة للحدود لهذا الاعتراف، قال هذا الدبلوماسي الرفيع:

«إنّ أهمية اعتراف ترامب تتجاوز المستوى الثنائي. فاعترافٌ رسميّ من رئيس دولةٍ عضوٍ دائمٍ في مجلس الأمن بارتكاب عملٍ عدوانيّ يُعدّ انتهاكاً مباشراً للالتزامات المترتبة على الدولة تجاه المجتمع الدولي بأسره.

ولا يمكن لدولةٍ تنتهك بصورةٍ فاضحة المبادئَ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة أن تشغل موقعاً داخل مؤسسةٍ تتمثّل مهمتها الرئيسية في صون السلم والأمن الدوليين.

هذا التناقض في السلوك يثير تساؤلاتٍ حول الشرعية الأخلاقية والمعيارية لعضوية الولايات المتحدة الدائمة، ويُعيد إلى الواجهة الحاجةَ إلى إعادة النظر في هيكلية وآليات عمل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وبناءً على ذلك، تتحمّل الدول الأخرى أيضاً مسؤوليةَ الردّ على مثل هذا الانتهاك باتخاذ إجراءاتٍ قانونيةٍ وسياسيةٍ مناسبة، إذ إنّ الصمت إزاء هذا السلوك قد يُفهم على أنه إضعافٌ لآليات حفظ السلام العالمي ولمشروعية المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن، الأمر الذي قد يؤدّي على المدى البعيد إلى انهيار الثقة المتبادلة وإضعاف النظام الدولي القائم على القانون.»

المسارات القانونية المتاحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية

وفي رده على السؤال القائل: «ما هي المسارات القانونية التي تمتلكها إيران لمتابعة هذه القضية؟»، أوضح المتحدثُ السابق باسم وزارة الخارجية قائلاً:

«وفقاً للقواعد العامة للقانون الدولي، تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحقّ الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس، فضلاً عن الحقّ في متابعة الإجراءات السياسية والقانونية ضدّ الأعمال العدوانية عبر الأطر الدولية.

وعلى هذا الأساس، أكّدَت رسالةُ المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنّ هذا الاعتراف يشكّل أساساً للمطالبة بمساءلة حكومة الولايات المتحدة، وللمطالبة بالتعويض الكامل عن الأضرار المادية والمعنوية، بما في ذلك دفعُ الغرامات الناجمة عن هذا العدوان.

ويمكن أن تتمّ هذه المتابعة في إطار تفعيل مسؤولية الدولة المخالِفة على الصعيد الدولي، ومن خلال الآليات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.»

لینک کوتاه خبر:

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *